السيد علي الموسوي القزويني

443

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

حاملا لإطلاق كلامهم في اشتراط الكرّيّة في المادّة على التطهير بعد تنجّس ما في الحياض ، ولإطلاق كلامهم أيضاً في كفاية مجموع ما في المادّة والحوض والمجرى على عدم قبول النجاسة بالملاقاة ، فالفريقان اتّفقا على لزوم كرّيّة المادّة للتطهير ، والاكتفاء بكرّيّة المجموع لدفع الانفعال مع اختياره إيّاه . وللشيخ عليّ في حاشية الشرائع تفصيل في المسألة ، حيث قال : " وينبغي تنقيح المبحث بأنّ المادّة إمّا أن يكون سطوحها مساوياً لسطوح الحوض ، أو أعلى ، أو أخفض ، فإن كان مساوياً وهما معاً طاهران كفى لدفع النجاسة وعدم الانفعال عنها بالملاقاة كون المائين معاً كرّاً ، وإن كان سطوح الماء أعلى اعتبر في زمان اتّصال مائها بماء الحوض وتسلّطه عليه بلوغها الكرّيّة ، وهذا إنّما يكون إذا كانت في الأصل أزيد من كرّ ، وإن كانت سطوحها أخفض اعتبر مع هذا فوران المادّة من تحت الحوض بقوّة ودفع ، بحيث تظهر عامليّتها فيه ، فلو كان اتّصالها به إنّما هو اتّصال مماسّة أو يجري إليه ترشّحاً لم يعتدّ بها " ( 1 ) . حجّة القول الأوّل : أنّه عند عدم بلوغ المادّة كرّاً يصدق عليه أنّه ماء قليل لاقى نجاسة ، فيشمله ما دلّ على انفعال القليل . وقد يؤيّد ذلك أو يستدلّ عليه بانصراف نصوص الحمّام إلى ما هو الغالب فيه من كون مائها كرّاً بل أزيد ، مع أنّ في رواية ابن أبي يعفور " ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضاً " ( 2 ) إشارة بل دلالة على أنّ العاصم له هي الكثرة لا مجرّد المادّة . واُجيب عن الأوّل : بمنع ما ادّعي من الصدق مع بلوغ المجموع كرّاً . ويشكل ذلك : بأنّه لا يجدي نفعاً في عدم الانفعال إلاّ مع صدق الوحدة على المجموع ، والمراد به صدق قضيّة قولنا : " هذا الماء كرّ " ليشمله منطوق قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شئ " ( 3 ) وهو في حيّز المنع جدّاً ، ضرورة عدم وقوع اسم الإشارة بصيغة المفرد على ما في الحوض مع ما في المادّة ولو حال اتّصالها به ،

--> ( 1 ) حاشية الشرايع - للمحقّق الكركي - ( مخطوط ) الورقة : 4 . ( 2 ) الوسائل 1 : 150 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 7 . ( 3 ) الوسائل 1 : 158 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 2 - 1 .